"ما هكَذا يا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلْ"

تعليق على تصريح

الكاتبة المغربية خناثة بنونة في برنامج الاتجاه المعاكس

(التنويه بالإرهاب)

 

محمد العمري

 

لا شك أن العنجهية التي عاملت بها الإدارة الأمريكية المسلمين عامة والعرب خاصة؛ بيدها أو بيد صنيعتها في الشرق الأوسط، قد سببت للمواطنين العرب والمسلمين آلاما عميقة. وقد تمادى هذا القهر المهين وتكرر متحديا العقول والمشاعر، إسرائيل تخرب وأمريكا تسلح ثم ترفع الفيتو.

 إن من يتتبع سلوك إسرائيل في محاصرة ياسر عرفات وسجن الشيخ ياسين ثم قتله، وهدم البيوت على ساكنيها وصولا إلى وضع الأصفاد في يد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورجليه، في قاعة المحكمة، وأمام الكاميرات، وهو شيخ مسن، إن من يتتبع ذلك وغيره ويقارنه بما تفعله أمريكا في سجون العراق وأزقتها يدرك أن الأمر يتعلق ببرنامج كامل معد سلفا لكسر نفوس العرب  وإذلالهم.

لقد دمرت أمريكا العراق ـ المصنع الأول للثقافة العربية الإسلامية ـ كسرا لشوكة العرب أمام إسرائيل متذرعة أمام العالم بذرائع تبين للجميع أنها كاذبة جملة وتفصيلا.  وكلما تنازل الفسطينيون لإسرائيل من أجل حفظ ما تبقى من أرواحهم ـ فيما سمي "الأرض مقابل السلام" ـ تقول إسرائيل: "غير كاف"، وتقول أمريكا: آمين.

لقد اُستُفتِيَ مواطنون بريطانيون، بعد مأساة العامرية، عن إحساسهم وهم يشاهدون الجثث المتفحمة، فكان جوابهم: اللامبالاة، لم يُحسون بأي شيء. ويظهر أن هذا الشعور صار مهيمنا.

فحين تقوم إسرائيل بتخريب غزة وتجويع شعب كامل من أجل جندي واحد محتجز، وحين تقوم بتخريب لبنان من أجل جنديين مختطفين وهي تحتجز أكثر من عشرة آلاف من الفلسطينيين واللبنانيين، وحين يتحرك العالم كله من أجل إطلاق سراح ثلاثة جنود إسرائيليين ولا يجد في نفسه حاجة للحديث عن عشرات الآلاف من السجناء العرب...

... حين يقع كل ما ذلك ـ وهو غيض من فيض ـ يفقد حتى المثقف عقله، إن لم يأخذ الله بيده. وأنا واحد ممن يفقدون عقولهم أحيانا في هذه الظروف. والفرق الوحيد هو أنني أتصرف "كوجيه، أو فقيه) سكران؛ لا يخرج إلى الناس حتى "يعلم ما يقول"، حتى يسترجع عقله ويرتب هندامه.

والذي وقع للأستاذة بنونة هو أنها فتحت القمقم والعفريت في عنفوانه. ولذلك كنت استمع إليها وأنا منقبض النفس مشتت الذهن، بين الاشمئزاز من الأفكار التي تعبر عنها، وبين الغيرة على موقعها ككاتبة مغربية سجلت اسمها في وقت كانت فيه لائحة الكتاب قصيرة، أحب ذلك من أحبه وكرهه من كرهه.

لاشك في أن الموقع الذي وضعت فيه الأستاذة بنونة نفسها يسيئ إلى صورة المثقف المغربي، بقدر ما يسئ إلى صورتها في أذهاننا كامرأة مبدعة من الرائدات. وأتوقع، بل أرجو وآمل، أن تعتبر ذلك الكلام نتاجَ لحظة انفعال بالموقف فتسحبه وتسحب معه تلك العبارة الركيكة الفقيرة المكرورة المعاني التي عاقبتنا بها، وحبذا لو وقع ذلك على شاشة التلفزة المغربية، والأحَبُّ منه أن يكون ذلك في جلسة حوار هادئة معدة بإتقان.

فهي لم تُبيِّت كلامها، ولم تفكر فيه وفي ترابطاته، بل ذهبت ضحية زوبعة "مُهارِشِ الاتجاه المعاكس" الذي لفها في زوبعة السجال الأعمى. والدليل على ذلك نسيانها للعلاقة الوطيدة بين من ذكرت أسماءهم وبين منفذي مجزرة 16ماي بالدار البيضاء ومن سبقهم ومن لحق بهم من الإرهابيين، من أطلس إسني إلى أنصار المهدي. فلو ربطت بين الطرفين لأحست بالحرج من جهات عدة، بل ربما أحست بالخطر.

ومن الواضح الآن أن صاحب البرنامج هذا بلغ قمة المخابراتية في التنقيب عن الشذوذ في المغرب خاصة، فباستثناء حلقة واحدة فقد استضاف شيخ السلفية الجهادية الفزازي الذي صرح مرات بأن الإرهاب مشرع في الإسلام، واستضاف أحمد الدغيرني وموقفه من العرب وثناؤه على أفقير لا يحتاجان لبيان، كما اختار أحد النكرات المتصهينين..الخ